تقارير
أخر الأخبار

عبير جنود تحوّل سيارتها المحترقة إلى رسالة أمل

الراصد- نور الهادي

لم تكن السيارة المحترقة بالنسبة لعبير مجرد مركبة فقدتها خلال اجتياح تموز 2025 للسويداء، بل أصبحت شاهداً على واحدة من أقسى التجارب التي عاشتها مع عائلتها، قبل أن تتحول اليوم إلى مساحة تنبض بالزهور ورسالة حياة.

قالت عبير لـ #الراصد إنها وعائلتها بقوا في منزلهم خلال الاجتياح، قبل أن يضطروا للاختباء مع عدد من الجيران في قبو المبنى الذي يقطنون فيه، بعد أن شاهدوا أعمال القتل والسرقة التي طالت المدنيين على يد عناصر من الأمن العام التابع للحكومة الانتقالية.

وأضافت أن مسلحين اقتحموا المكان مطالبين بالأموال والذهب ومفاتيح السيارات، وحاولوا قتلها مع زوجها وابنها، إلا أنهم نجوا بأعجوبة.

كما ذكرت أن سيارتها من نوع “سوناتا” والتي لم يمضِ على شرائها سوى أربعة أشهر بقيت متوقفة أمام المنزل. ورغم استيلاء المسلحين على مفاتيحها، فإنهم لم يتمكنوا من تشغيلها، فعمدوا إلى تخريبها وسرقة الوقود منها بعد ثقب خزان البنزين، قبل أن يتركوها محطمة.

وبحسب عبير، فإن بقاء السيارة في مكانها شغل المسلحين عن النزول المتكرر إلى القبو الذي كانت تختبئ فيه مع عائلتها والجيران، وهو ما تعتبره سبباً في نجاتهم.

وقالت إنها بعد انسحاب المهاجمين وخروجها لرؤية حجم الدمار، وجدت في السيارة المحترقة رمزاً لمرحلة مؤلمة، لكنها قررت أن تحولها إلى رسالة مختلفة، فبادرت إلى زراعتها بالورود والنباتات لتصبح حديقة صغيرة وسط آثار الخراب.

وأكدت أن مبادرتها ليست محاولة لتجميل الألم أو الهروب من الواقع، بل رسالة بأن الإنسان قادر على التمسك بالحياة حتى في أصعب الظروف، مضيفة: “عندما نزرع زهرة، فهذا يعني أننا أقوى من الخراب، وعندما نلون آثار الحريق، فإننا نعلن أن الجمال جزء من هويتنا مهما اشتدت المحن.”

 

وترى عبير أن أجمل وفاء لمن فقدوا حياتهم هو الحفاظ على الإنسانية، والتمسك بالمحبة والأمل، ليبقى المكان شاهداً على أن الحياة قادرة دائماً على أن تنبت من بين الركام.

واليوم، تحولت السيارة التي حملت آثار الحريق إلى حديقة صغيرة مليئة بالزهور، في مبادرة أرادت عبير من خلالها أن تترك للأجيال رسالة مفادها أن المحبة أقوى من الكراهية، وأن الأمل يبقى قادراً على الانتصار مهما كان حجم الخراب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى