رأي
أخر الأخبار

عن الذي كاد أن يكون رسولا، ماذا قدمتم له قبل الاحتفال بعيده؟

الراصد

في ظلّ واقعٍ مثقلٍ بالأزمات والانهيارات، يأتي عيد المعلم هذا العام محمّلاً بأسئلةٍ أكثر من كونه مناسبة للاحتفال. يومٌ يُفترض أن يكون مساحة للتقدير، لكنه يتحوّل في كثير من تفاصيله إلى مرآة تعكس حجم التحديات التي يواجهها المعلمون يومياً.
لم يعد التعليم في #السويداء مجرّد رسالة تُؤدى داخل الصفوف، بل بات معركة صمودٍ حقيقية. #المعلم الذي كان يُنظر إليه كركيزةٍ أساسية في بناء المجتمع، يجد نفسه اليوم أمام واقع اقتصادي قاسٍ، حيث لا تكف الرواتب لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، ما يدفع الكثيرين للبحث عن أعمال إضافية أو حتى التفكير بترك المهنة.
إلى جانب الضغوط المعيشية، يواجه المعلم تحدياتٍ أخرى لا تقل صعوبة، من تراجع الإمكانيات داخل المدارس، إلى ضعف البنية التحتية، وانقطاع الخدمات الأساسية، وصولاً إلى الأثر النفسي العميق الذي تركه اجتياح تموز الأخير على الطلاب والمعلمين على حدٍ سواء.
في الصفوف، لا يشرح المعلم المناهج فقط، بل يحاول ترميم ما كسره الخوف والقلق في نفوس طلابه.
ورغم كل ذلك، ما يزال كثير من المعلمين في السويداء متمسكين بدورهم، يحاولون الحفاظ على الحد الأدنى من العملية التعليمية، مؤمنين أن التعليم هو أحد آخر الخطوط التي تمنع انهيار المجتمع. هذا الإصرار لا يأتي من فراغ، بل من إدراك عميق بأن الأجيال القادمة هي الرهان الحقيقي، حتى في أحلك الظروف.
عيد المعلم هنا لا يُقاس بالاحتفالات الرمزية، بل بحجم الاعتراف الحقيقي بمعاناته ودوره. هو دعوة لإعادة النظر في موقع المعلم داخل المجتمع، وفي السياسات التي أوصلت التعليم إلى هذا الواقع. فتكريم المعلم لا يكون بالكلمات فقط، بل بتأمين حياة كريمة له، وبيئة تعليمية تليق برسالته.
في السويداء اليوم، المعلم لا ينتظر هدية في عيده، بل ينتظر اعترافاً حقيقياً بأنه ما يزال يقف في الخط الأمامي، يحاول أن يُبقي الأمل قائماً، رغم كل ما يدفع نحو العكس.
من أسرة #الراصد، كل عام وأنتم وأنتن الركيزة التي يستند إليها المجتمع، وكل عام وأنتم تحاولون إبقاء الأمل حيّاً في عيون طلابكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى